النووي
76
تهذيب الأسماء واللغات
حديث حسن . روينا في « تاريخ دمشق » للحافظ أبي القاسم بن عساكر عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، قال : ولد إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلم بغوطة دمشق ، بقرية يقال لها : برزة . قال الحافظ : كذا في هذه الرواية ، والصحيح أنه ولد بكوثا من إقليم بابل بالعراق ، وإنما نسب إليه هذا المقام لأنه صلّى فيه إذ جاء معينا للوط صلّى اللّه عليه وسلم . وفي « التاريخ » : أن آزر كان من أهل حرّان ، وأن أم إبراهيم اسمها نونا ، وقيل : أينونا ، وأن نمرود حبسه سبع سنين ثم ألقاه في النار ، وأنه كان يدعى أبا الضّيفان . وعن عكرمة : أنه كان يكنى أبا الضّيفان ، وأن تجارة إبراهيم كانت في البزّ ، وأن النار لم تنل منه إلا وثاقه لتنطلق يداه . قال اللّه تبارك وتعالى : يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ [ الأنبياء : 69 ] . وأن النار بردت في ذلك الوقت على أهل المشرق والمغرب ، فلم ينضج بها زرع . وأن جبريل عليه السلام مرّ به حين ألقي في الهواء فقال : يا إبراهيم ، ألك حاجة ؟ فقال : أما إليك فلا . وفيه عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : أن البغال كانت تتناسل ، وكانت أسرع الدوابّ في نقل الحطب لنار إبراهيم ، فدعا عليها فقطع اللّه نسلها . وعن الحسن البصري وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ [ البقرة : 124 ] قال : ابتلاه بالكوكب فوجده صابرا ، ثم ابتلاه بالقمر فوجده صابرا ، ثم ابتلاه بالشّمس فوجده صابرا ، ثم ابتلاه بالنار فوجده صابرا ، ثم ابتلاه بذبح ابنه فوجده صابرا . وعن مجاهد : أن إبراهيم وإسماعيل حجّا ماشيين . وعنه في قول اللّه تعالى : ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ [ الذاريات : 24 ] ، إكرامهم أنه خدمهم بنفسه . وفي حديث مرفوع : « أنه كان من أغير النّاس » « 1 » . وعن كعب الأحبار وآخرين : أن سبب وفاة إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلم أنه أتاه ملك في صورة شيخ كبير ، فضيّفه ، فكان يأكل ويسيل طعامه ولعابه على لحيته وصدره ، فقال له إبراهيم : يا عبد اللّه ، ما هذا ؟ قال : بلغت الكبر الذي يكون صاحبه هكذا . قال : وكم أتى عليك ؟ قال : مائتا سنة . ولإبراهيم يومئذ سنّه ، فكره الحياة لئلا يصير إلى هذه الحال ، فمات بلا مرض . وعن أبي السكن الهجري ، قال : توفي إبراهيم وداود وسليمان عليهم السلام فجأة ، وكذلك الصالحون ، وهو تخفيف على المؤمن ، قلت : هو تخفيف ورحمة في حق المراقبين ، وباللّه التوفيق . وفي « التاريخ » أيضا في ترجمة هاجر ، قال : هاجر ، ويقال : آجر - بالمد - القبطية ، ويقال : الجرهمية ، أم إسماعيل ، كانت للجبّار الذي كان يسكن عين الجرّ بقرب بعلبكّ ، فوهبها لسارة ، فوهبتها لإبراهيم ، وإنها توفيت ولابنها إسماعيل عشرون سنة ، ولها تسعون سنة ، فدفنها إسماعيل في الحجر . وفي ترجمة سارة امرأة إبراهيم أنها أم إسحاق ، وأنها كانت من أحسن نساء العالمين ، وأنها توفيت ولها مائة وسبع وعشرون سنة ، فتزوج إبراهيم امرأة من الكنعانيين يقال لها : قنطوراء ، وفي الحديث : « التّرك بنو قنطوراء » « 2 » ، وكان إسماعيل أكبر ولد إبراهيم عليهم الصلاة والسلام .
--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في « مسند الشاميين » ( 236 ) من حديث عائشة . وسنده تالف . ( 2 ) أخرج أحمد بن حنبل في « مسنده » 5 / 40 من حديث أبي بكرة مرفوعا : أن المسلمين سيقاتلون بني قنطوراء ، وفي رواية أخرى للحديث نفسه في « المسند » 5 / 45 : أنهم يقاتلون الترك . وهو حديث ضعيف .